القارات الست الموجودة على كوكب الأرض حالياً، وكذلك المحيطات، هي نتيجة ملايين السنين من التطور الجيولوجي. ويعود توزيع الكتل القارية اليوم إلى تفتت قارة عملاقة سابقة تسمى “بانجيا” (Pangea)، والتي كانت موجودة منذ حوالي 300 إلى 200 مليون سنة.
ربما سمعت مسبقاً عن وجود قارة بانجيا، ولكن… هل تعرف كيف تشكلت وتجزأت؟ هل أنت على دراية بنظرية الانجراف القاري؟ استمر في قراءة مقال “e-tice” هذا واكتشف كل ما يمكن معرفته عن بانجيا!
تعريف وخصائص بانجيا
“بانجيا” هو الاسم الذي يُطلق على القارة العملاقة التي كانت موجودة على كوكب الأرض منذ حوالي 300 مليون سنة، في الفترة ما بين نهاية حقبة الحياة القديمة (Paleozoic) وبداية عصر الدهر الوسيط (Mesozoic). ويُعتقد أنها بدأت في الانقسام قبل نحو 160 مليون سنة.
أطلق هذا الاسم على هذه الكتلة الأرضية الكبيرة عالم الأرصاد والجيوفيزياء الألماني “ألفريد فيجنر”، صاحب نظرية الانجراف القاري. وفيما يلي أبرز خصائص بانجيا:
- هي أحدث قارة عظمى وُجدت، وأول قارة أعاد الجيولوجيون بناء تصورها الجغرافي.
- كلمة بانجيا تعني “كل الأرض“: ويُعتقد أنها كانت تتخذ شكلاً يشبه حرف “U” أو “C” ممتداً عبر خط الاستواء، مع تركز معظم أراضيها في نصف الكرة الجنوبي.
- يُعتقد أن تضاريس بانجيا كانت متصلة بشكل يتيح للحيوانات البرية الهجرة بسهولة من طرف إلى آخر.
- بسبب مساحتها الشاسعة، كانت معظم المناطق الداخلية بعيدة عن تأثير البحار، مما جعلها جافة جداً وقليلة الأمطار.
- كانت القارة العملاقة محاطة بمحيط عظيم واحد يسمى “بانثالاسا” (Panthalassa).
- خلال حقبة بانجيا، ظهرت أنواع عديدة من النباتات والحيوانات، بما في ذلك عائلة “ترافيرسودونتيداي” (Traversodontidae)، وهي حيوانات عاشبة من أسلاف الثدييات.
- منذ حوالي 250 مليون سنة، حدث انقراض العصر البرمي-الثلاثي الجماعي، حيث اختفت أكثر من 90% من الأنواع البحرية و70% من الأنواع البرية.
تتم دراسة بانجيا لفهم كيف أثرت الظروف البيئية القاسية على تطور الأنواع. الآن بعد أن عرفت ما هي بانجيا، دعنا نكتشف كيف تشكلت.
كيف تشكلت بانجيا؟
إن تشكل وتفكك القارات العظمى هو ظاهرة دورية تكررت عبر تاريخ الأرض. ويُعتقد أنه قبل بانجيا، كانت هناك قارات عظمى أخرى مثل “بانوتيا” (Pannotia)، وقبلها “رودينيا” (Rodinia).
قبل 500 مليون سنة، انقسمت بانوتيا إلى كتلتين: “جندوانا” في الجنوب و”بروتو-لوراسيا” في الشمال. انقسمت الأخيرة لاحقاً إلى ثلاث أجزاء رئيسية: لورينتيا، وسيبيريا، وبلطيقيا.
تبع ذلك مراحل طويلة من الانزياحات والاصطدامات والاتحادات بين هذه الكتل القارية المختلفة.
لعبت الحركات التكتونية والقوى الداخلية للأرض دوراً حاسماً في هذه العمليات، مما أدى إلى تكوين السلاسل الجبلية والأحواض البحرية. وفي النهاية، التحمت هذه الكتل لتشكل قارة عملاقة واحدة على شكل حرف C، يقع في قلبها بحر “تيثيس” (Tethys). هذه الكتلة هي التي سماها فيجنر “بانجيا”.
لماذا انفصلت بانجيا؟
بعد أن عرفنا كيف تشكلت، دعونا نرى كيف انقسمت. بدأ تصدع القارة العملاقة بين نهاية العصر الترياسي وبداية العصر الجوراسي (منذ حوالي 200 مليون سنة)، وذلك لنفس الأسباب التي أدت لتكوينها: حركة وحركية الصفائح التكتونية.
نتج عن عملية التفتت الأولية قارتان كبيرتان يفصل بينهما بحر تيثيس: “جندوانا” في الجنوب و”لوراسيا” في الشمال. لاحقاً، تسببت سلسلة من الانقسامات والانزياحات الإضافية في تكوين القارات الست التي نعرفها اليوم.
لا تزال ديناميكيات الصفائح التكتونية، المتأثرة بتيارات الحمل في وشاح الأرض، تشكل كوكبنا. ففي الواقع، لا تزال أستراليا في مسار تصادمي مع شرق آسيا، وتستمر الهند في الاندفاع شمالاً. لذلك يمكن القول إن تفكك بانجيا لا يزال مستمراً حتى يومنا هذا.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحركات هي المسؤول الأول عن الزلازل والنشاط البركاني الحالي.
نظرية الانجراف القاري
يعد ألفريد فيجنر واضع نظرية “الانجراف القاري”، التي تشير إلى التحرك البطيء والمستمر للكتل القارية عبر الزمن الجيولوجي.
بدأت الفكرة عندما لاحظ فيجنر في عام 1910 أن الحواف الخارجية لقارات العالم الحالي تتطابق بشكل مذهل (مثل الأحجية). أدى ذلك، مع مجموعة من الملاحظات الميدانية، إلى افتراض أن القارات كانت مجتمعة في قارة عملاقة سماها بانجيا.
قوبلت هذه الفرضية بالرفض في البداية من قبل المجتمع العلمي لأن فيجنر لم يقدم آلية فيزيائية تفسر كيفية تحرك هذه الكتل الضخمة.
بعد وفاة فيجنر بنحو 30 عاماً، ظهرت نظرية “تكتونية الصفائح” التي قدمت التفسير العلمي لحركة القارات. حينها، اعتُبرت أفكار فيجنر صحيحة وجرى دمجها في صلب النظرية الجيولوجية الحديثة.
استند فيجنر في نظريته إلى أدلة قوية شملت:
- أدلة بيولوجية: وجود أنواع متشابهة من الكائنات في قارات متباعدة حالياً.
- أدلة أحفورية: العثور على أحافير لنفس الكائنات (مثل الزواحف والمظليات البرية) في قارات يفصلها المحيط، رغم أنها لم تكن قادرة على السباحة لمسافات طويلة (مثل أحفور “الميزوصور” في البرازيل وجنوب أفريقيا).
- أدلة جيولوجية: وجود سلاسل جبلية وتكوينات صخرية متطابقة، مثل التشابه بين جبال كيب في جنوب أفريقيا وسييرا دي لا فينتانا في الأرجنتين.
- أدلة جغرافية: التطابق الهندسي الواضح بين سواحل القارات، وخاصة بين الساحل الشرقي لأمريكا الجنوبية والساحل الغربي لأفريقيا.

إذا كنت ترغب في معرفة المزيد، نوصيك بمراجعة فئة “حقائق عن الأرض والكون”.
المراجع
- موقع جامعة بوينس آيرس: تطور القارات عبر تاريخ الأرض.
- رودريغيز بي. إس. القارات العظمى للأرض. جامعة ولاية هيدالغو المستقلة.
- ناشيونال جيوغرافيك (2016). كل شيء بدأ في بانجيا.
- دراسات حول تشكل القارات ونظرية ألفريد فيجنر.



