ربما تكون مملكة الفطريات أقل شهرة من مملكتي الحيوان والنبات، إلا أنها تضم مجموعة واسعة من الكائنات الحية التي يطلق عليها عادةً “الفطريات”. تشترك هذه الكائنات في خصائص عامة، بينما تنفرد كل مجموعة فرعية بسمات محددة. وتعد أعضاء مملكة الفطريات كائنات مذهلة حقاً، نظراً لدورات حياتها المعقدة وظروف نموها الدقيقة. تتواجد الفطريات بكثرة في الغابات الاستوائية وفي نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، وتنتشر خاصة خلال أشهر الخريف، حيث تستعمر التربة الرطبة وجذوع الأشجار والبيئات المختلفة، كما يتعايش بعضها مع البشر في المجالات الصناعية والدوائية.
إذا كنت ترغب في معرفة المزيد عن هذه الكائنات الرائعة واكتشاف عالم علم الفطريات (Mycology)، تابع قراءة هذا المقال من “e-tice” الذي نستعرض فيه كل ما يخص مملكة الفطريات: تعريفها، خصائصها، تصنيفها، وأمثلة عليها.
فهرس المقالة
ما هي مملكة الفطريات – التعريف
تُعرف مملكة الفطريات (Fungi) أو “Mycota” بأنها مملكة الفطريات الحقيقية (نطاق Eumycota). وهي تشكل مع ممالك الحيوان، والنبات، والطلائعيات، والمونيرا (البدائيات)، الممالك التصنيفية الخمس التي تصنف جميع أشكال الحياة على كوكب الأرض.
تضم مملكة الفطريات جميع الكائنات حقيقية النواة التي تندرج تحت فئة الفطريات. إن تنوع أشكالها وهياكلها المورفولوجية يجعل منها مجموعة غنية بالتنوع البيولوجي المذهل.
وفي الفقرات التالية، سنتعرف على الخصائص الرئيسية للفطريات، بالإضافة إلى تصنيفها وأمثلة توضيحية للتعرف عليها بشكل أفضل.
خصائص مملكة الفطريات
منذ ظهورها على الأرض، طورت الفطريات خصائص عديدة مكنتها من التكيف مع بيئات طبيعية متنوعة وقاسية. إليكم قائمة بأبرز خصائص مملكة الفطريات:
- كائنات غيرية التغذية: أي أنها تحصل على غذائها من مصادر خارجية ولا تصنعه بنفسها.
- تمتلك جداراً خلوياً قوياً مكوناً من “الكيتين”، مما يحميها من الجفاف والعوامل البيئية القاسية.
- تتكاثر عن طريق الأبواغ (Spores)، وتمتلك هياكل متخصصة لإنتاجها مثل “الآسكي” (في الفطريات الزقية) و”الباسيديا” (في الفطريات الدعامية). يمكن أن يكون التكاثر جنسياً أو لا جنسياً.
- تتنوع بشكل هائل من حيث الأشكال، الألوان، والأحجام.
- يتكون الجسم الحقيقي للفطر من “الميسليوم” (الغزل الفطري)، وهو شبكة من الخيوط الطويلة تسمى “الهيفات”. أما الجزء الظاهر فوق الأرض فيُعرف بـ “الجسم الثمري” وهو المسؤول عن إنتاج الأبواغ.
- تختلف أنماط نموها؛ فبعضها ينمو كرفوف على الأشجار، وبعضها على شكل أكواب أو نجوم.
- تعتبر الفطريات ضرورية لعملية التحلل وإعادة تدوير العناصر الغذائية، مما يحفظ توازن النظم البيئية.
- تمتلك ميكانيكيات دفاعية مثل إفراز مركبات كيميائية سامة أو مرة المذاق لحماية نفسها.

تصنيف مملكة الفطريات
بناءً على شكل الهياكل التناسلية والأجسام الثمرية، تُصنف الفطريات إلى خمس مجموعات رئيسية:
- الفطريات الدعامية (Basidiomycetes): تنتج أبواغاً دعامية ولها جسم ثمري يشبه الفطر التقليدي (المشروم).
- الفطريات الزقية (Ascomycetes): تنتج أبواغاً داخل أكياس مجهرية تسمى “الزق”.
- الفطريات الكبيبية (Glomeromycota): تتميز بتكوين “الميكوريزا”، وهي علاقة تكافلية مع جذور النباتات تساعدها على امتصاص المعادن.
- الفطريات الزيجوتية (Zygomycetes): تُعرف عادةً بالعفن، وتضم حوالي 1000 نوع، وتنتج أبواغاً زيجوتية.
- الفطريات الكيتريدية (Chytridiomycota): تضم كائنات مجهرية مائية غالباً، وتمتلك أبواغاً سوطية قادرة على الحركة.
هذا التصنيف يعكس التنوع الوظيفي؛ فبينما تساهم الفطريات الزقية في عمليات التخمير الصناعية، تلعب الفطريات الدعامية دوراً حيوياً في التكافل مع الأشجار.
أمثلة على مملكة الفطريات
بالإضافة إلى الفطر التقليدي اللذيذ (Agaricus bisporus)، تضم هذه المملكة أنواعاً لا حصر لها. إليكم أمثلة بارزة على أنواع الفطريات:
الفطريات الزقية
- Penicillium citrinum: فطر يُستخدم في إنتاج بعض أنواع الصناعات التحويلية.
- Saccharomyces cerevisiae: خميرة الخباز المسؤولة عن صناعة الخبز والمعجنات.
- عفن البنسليوم: يُستخدم في إنتاج الأجبان الزرقاء (مثل الروكفور).
أمثلة على الفطريات الدعامية
- هيدنوم ريباندوم (Hydnum repandum): فطر صالح للأكل.
- بوق الموت (Craterellus cornucopioides): فطر صالح للأكل (الموضح في الصورة أدناه).
- أذن يهوذا (Auricularia auricula-judae): فطر صالح للأكل ينمو على الخشب.
- بافبول (Lycoperdon perlatum): فطر صالح للأكل في مرحلته البيضاء.
- ماكروليبوتا بروسيرا (Macrolepiota procera): من أكبر الفطريات الصالحة للأكل.
- أمانيتا (Amanita muscaria): فطر جذاب الشكل لكنه سام جداً وقد يكون مميتاً.
- تراميتس متعدد الألوان (Trametes versicolor): ينمو على الجذوع ويُستخدم في الطب الصيني التقليدي.
- فطر النجم الأرضي (Geastrum saccatum): يتميز بشكله النجمي وهو غير صالح للأكل.
ومن المثير للاهتمام أن بعض الفطريات مثل Trametes versicolor تُدرَس حالياً لخصائصها المحتملة في مكافحة السرطان، بينما استُخدمت أنواع أخرى مثل Amanita muscaria تاريخياً في طقوس تقليدية لآثارها المهلوسة.

أهمية الفطريات
تؤدي الفطريات دوراً محورياً في توازن المجتمعات البيولوجية؛ فهي “المحللات” بامتياز في الطبيعة، حيث تقوم بتدوير المواد العضوية وإعادة العناصر الأساسية إلى التربة لضمان استمرار حياة النباتات.
أما بالنسبة للبشر، فالعلاقة مع الفطريات وثيقة جداً؛ فنحن نستخدمها في إنتاج الأطعمة مثل الخبز والأجبان، والمشروبات، كما تُستهلك أنواع كثيرة منها كغذاء مباشر غني بالبروتين. وفي المجال الطبي، تُعد الفطريات مصدراً أساسياً للمضادات الحيوية (مثل البنسلين) والمواد الفعالة ومثبطات المناعة. ومع ذلك، يمكن أن تكون الفطريات مسببات أمراض خطيرة للإنسان والحيوان والنبات، أو تمتلك خصائص سمية ومهلوسة يجب الحذر منها.
اليوم، تُجرى أبحاث متقدمة لاستخدام الفطريات في “التقنية الحيوية” لتحليل الملوثات البيئية وتطوير حلول مستدامة لإدارة النفايات، مما يثبت أن هذه الكائنات هي حجر الزاوية لمستقبل بيئي أفضل.
إذا كنت ترغب في قراءة المزيد من المقالات المشابهة لـ مملكة الفطريات: التعريف، الخصائص، التصنيف والأمثلة، نوصيك بزيارة قسم الأحياء لدينا.
المراجع
- Cabello، M. (2006) الفطريات: المملكة الخامسة للحياة. مجلة المتحف، لا بلاتا (الأرجنتين).
- Uitzil، MO (2019) الفطريات تحت الأرض في المناطق الاستوائية. مجلة البيولوجيا الاستوائية (المكسيك).
- Kuhar، F. & Papinutti، L. (2013) مورفولوجيا وهياكل الفطريات. النشرة البيولوجية – CONICET (الأرجنتين).
- Vera، B. (2000) مملكة الفطريات. معهد علم الأحياء التجريبي (فنزويلا).
- Piepenbring، M. (2018) مملكة الفطريات الحقيقية. منشورات الجمعية الأمريكية لأمراض النبات (APS).



